القاسم بن إبراهيم الرسي
220
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
البدائع والأصول ، وما تدركه منها عيانا العقول ، على ما يقول به فيها الجاهلون أنها كانت وجاءت ، كما أرادت وشاءت - لما فضل بعضها أبدا بعضا ، ولما كانت الأرض سفلا وأرضا ، ولما قصر أوضع الأشياء وأدناها ، عن درجة أرفع الأشياء وأعلاها ، ولكانت الأشياء جميعا سواء ، ولما كان بعضها من بعض أقوى ، حتى يكون كلها شيئا واحدا ، وحتى لا يوجد شيء لشيء منها ضدا . وقد يوجد باليقين من تضادها ، ويتبين « 1 » من صلاحها وفسادها ، لكل حاسة من الحواس الخمس . ومن سلمت له حواسه من جميع الإنس ، فقد يستدل بما يرى فيها من الاختلاف والنقائص ، على أن لها صانعا خصها بما أبان فيها من الاختلاف والخصائص ، بريء تبارك وتعالى من شبهها في النقص والاختلاف ، متعال عما يوجد فيها أو في واحد منها من الأوصاف . فدل سبحانه على صنعه للأشياء كلها ، بما أبان فيها من تصرف « 2 » أحوالها وتنقلها . واحتج إبراهيم صلى اللّه عليه « 3 » ، عند محاجّته لقومه فيه ، ومنازعته لهم فيما كانوا يعبدون من النجوم معه ، وإنما هي صنع من اللّه صنعه ، بأفول النجوم التي كانوا يعبدون والكواكب ، ووقفهم على أن كلها صنع اللّه مغلوب غير غالب ، بما أراهم صلى اللّه عليه من الأفول فيها والزوال ، وبما أبان عليها من أثر التّبدّل « 4 » والانتقال ، وتصرف ما لا ينكرونه فيها من الأحوال ، فلما أراهم أنها من الزائلين ، قال لهم : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [ الأنعام : 76 ] . يقول صلى اللّه عليه عند أفول الكواكب : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) [ الأنعام : 77 ] . وكذلك قال : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ . قال اللّه : فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ
--> ( 1 ) في ( أ ) : ويبين . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : تصريف . ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : عليه السلام . وفي هامش ( ه ) : صلى اللّه عليه ، وهو الأوفق لنسق الكلام . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) : التبديل .